الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




في رثاء الوالد محمد الرشيد

«بشت» أبوي

أنس محمد الرشيد
نشر في : 31/05/2010 12:00 AM
اتذكر حين كنت اندس ملتصقا بوالدي تحت بشته «اليبر» في ليالي «الوفرة» الباردة.. كان بشته فضاء رحيبا بالنسبة لي.. كان دفء البشت ورائحة أبي هما الامان والملجأ من مخاوف عتمة الليل وصوت عويل كان يقطع سكون تلك المنطقة التي لم تكن مأهولة بعد.
في احدى الليالي.. كنت اسير معه الى المسجد لصلاة الفجر وانا في العاشرة من عمري.. والسكون يلف شوارع الضاحية.. كان ابي يسير على الشارع ممسكا بيدي وانا فوق الرصيف، باغتُّه.. فتبادلنا الاماكن.. سألني: شفيك؟ فقلت: يبا لو تدعمني سيارة عندك عيال غيري.. بس لو يصير فيك شي ما عندنا ابو الا انت. «فلتحيا».. قالها وانا اكاد اطير فرحا.. فكم كنت واخوتي نتسابق لنيل ثنائه.
لم يحصل والدي محمد احمد الرشيد على شهادة دراسية، ولكنه خريج مدرسة الحياة.. ركب البحر صيفا مع سائر ابناء جيله فوق سفن شراعية بسيطة بحثا عن اللؤلؤ في اعماق البحار، وابحر شتاء فوق ظهر المراكب الكويتية التي كان الناس ينتظرونها عند كل «بندر» ليبحلقوا برجالها السمر الجسورين. ومع ذلك حرص والدي على تعليمنا، ولكن شتان ما بين جيلنا المتعلم الجاهل.. وجيلهم «الأمي» المتعلم!
قدم والدي اول استجواب في تاريخ الحياة البرلمانية للعم المرحوم عبدالله مشاري الروضان، وانتهى الاستجواب في مكتب الوزير، اذ جمعهما العم صالح العجيري وتمت الاجابة عن استفسارات الوالد وتم تدوين ملاحظاته، فرجع والدي الى المجلس وسحب استجوابه.. وقدر لأول استجواب في تاريخ الكويت ان يكون نموذجا لروحية التعاون التي كانت سائدة بين الكويتيين آنذاك، لم يكن النائب يخشى «قواعده» بقدر خشيته لضميره!
كان شهما.. ذا مروءة.. لا يخالف القانون.. ولا يرتضي بالظلم. كان عنيفا في معارضته من دون تجريح.. لا يفجر في خصومة.. ولا يعقد الصفقات.. حتى في موته لم يشأ ان يستفيد من احد.. اوصانا بشراء الكفن والسدر والكافور والطيب من ماله الخاص.. هكذا كان.
غسلت والدي مع اخواني.. تسابقنا على تقبيل رأسه ويده.. قبلت آثار الكي التي وسم بها في صدره بعد رحلة غوص شاقة. طبعت على رأسه قبلة وداعية اخيرة، واغلقت الكفن.. وغطيته للمرة الاولى بـ«بشتي».. وبكيت جيلا من رجالات الكويت لن يعوض.
آه.. كم بدا «بشتي» صغيرا ذلك اليوم.

بقلم د. أنس محمد الرشيد
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
علي محمد العفاسي
السلام عليكم
ونعم الاب والابن يادكتور..صدقني يا د/أنس قد يكون بشتك صغيرا على والدك وهذا شيئ طبيعي أمام قامة والدك رحمة الله عليه ولكن هذا البشت يبقى كبيرا ومحشوم عند ابناء وطنك الكويت.
 
ماجد بوحسين
عظم الله اجرك
دكتور نسأل الله ان يتقبله برحمته ويغفر له ويأنس وحشته وان يلهمك الصبر والسلوان ويعظم اجوركم
 
خــالــد سلوى ق2
من خلف ما ت
صباح الخيــر أخوي : بوأحمد .. اللـه يرحـم والدنــا ويغمـد روحــه الجنــه.واللي يقرأ التعليــق يقول آميــن ... يا دكتور .. ** الأوليــن ** قالوا:: من خلف ما مات ,ولا قصور"ن" بأخوانك .. كمل علي طريق المرحـوم.. الطريق يبيله رجال.. تخاف الله بالأول ... ورجال ويحبون هالأرض ويحافظونعليها بكل ما تعني هالكلمه. انا شخصآ يا دكتور هاقـــي فيك هالهقوه يابوأحمد. تستاهل الخيـــر
 
سهى الصالح ..أم عبدالله الكندري
عشت وعاشت الكويت
عظم الله أجرك وأجرالكويت برجل من رجالات جيل صنع التاريخ وأسس مانحن فيه من خير ورخاء لولا يد العابثين الذين يخشون ثمار هؤلاء الرجال وأنت من تلك الثمار ياد.أنس المنتجة صاحب الرأي الحر ..تأكدأن هناك من حولك شباب لهم أباء مثل المرحوم/محمدالرشيد عرفوا كيف يزرعوا وماعلى الكويت الاالحصاد فابحث عنهم واكملوا المسيرة..تفاءل فالكويت ماتزال جميلة ..ورحم الله الوالدوأوسع مخرجه..
 
بومشاري
الطيب حي بذكره
الله يرحمه ويغمد روحه الجنه وأسأل الله ان يلحقه بالصالحين الأبرار ويلحقنا به , الكويت تفقد رجال بنوها من الأساس والخير ان شاء الله في الجيل القادم الي تعلم منهم وروح الأمل ترتوي من مواقفهم الطيبه
والطيب حي بذكره اللهم صلي على محمد وآله الطيبين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
 
محمد البلوشي
فلتحيا
رحمه الله برحمته الواسعة
ورحم الله اموات المومنين جميعا.

 
د. علي سليمان الموسوي
رحم الله الجيل الجميل
رحم الله والدك و رحم الله والدي .. فقد كانا من جيل واحد. جيل لا يمكن أن يعوض، جيل تحمل الكثير و علمته الحياة أكثر ما علمتنا المدارس و الجامعات. الله يصبرك و يصبر العائلة الكريمة.
أما أنا... فمازلت أحتفض ببشت والدي و أشمه كلما أشتقت إليه و أتدفى به من برد الشتاء حتى وأنا في كندا.
 
محمد الفارس
الله يرحم احد رجالات الكويت
الله يرحم العم محمد الرشيد
 
احمد العازمي
الله يرحمه ويغفر له
الله يرحمه ويعوض الكويت برجال مخلصين مثله... فعلا كان من الرجال المخلصين الذين دخلوا المجلس وخرجوا ولم يتغيروا ولم يتنازلوا عن مبادئهم
 
فواز الشيباني
فعلا جيل لا يعوض!
عسى الله يرحمه ويغفرله ويحسن مثواه...اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنه وقه عذاب القبر والنار...امين
 
رنا
مقال رائع
الله يرحم آبائنا والجيل اللي فعلا حب الكويت بدون مقابل
 
yaqoub al khabbaz
الله يرحم الوالد
ذبحت مشاعرنا بمقالك يادكتور.
اللهم ارحمه واجعل مثواه الجنة يارحمن يارحيم 
 
masoud
مدرسة الحياة
عجبنى المقال طبعا من القلب من ابن لابيه باسلوب جميل قراته مرتين فعلا جيل لا يعوض المرحوم به صفات كما سمعت هي هبه وكنز هنيئا لمن يملكها بلا تحديد اللهم ارحم موتانا ..
 
ore
أثرت شجوني
يا الله على لغتك الادبية البسيطة السهلة .. استمتعت بخاطرتك دكتور انت اختصرت بكلمات قليلة تاريخ الكويت السياسي ..النابع من تجربة شخصية عاشت واقعنا الجميل، ولا اشد شجن على قلبي حين ختمت الخاطرة بقولك " وغطيتة ببشتي" غطيت صاحب اول بشت احتواك بدفئه وتاريخه في طفولتك .. عافاك الله يا رجل ووولد الرشيد الكبير فعلا أدمعت عيناي
 
مشعل سعد الخنه
عظم الله اجر اهل الكويت
صحيح عظم الله اجر الكويت في المرحوم محمد صحيح كان رجل دولة صحيح كان يضرب به الامثال اسئل الله ان يرحمه ويدخله فسيح جناته عظم الله اجرك يا دكتوور
 
Nawal saleh
بشتك هو اكبر بشت
بشتك هو اكبر بشت الآن ؛
ووالدك رحمه الله كان اكبر بشت آنذاك
بوركت من رجل،،
 
جعفر بهبهاني
الوفره

و أنا يا أخ أنس أتذكره في زياراتنا له في الوفره و لا أنسى عادته رحمه الله كلما تجّول في المزرعه و راى طعامة تمر التقطها من الأرض و غرزها في الأرض لتنمو للأجيال القادمه نخلة شامخه كما كان بالنسبة للكويت.
نعزي انفسنا قبلكم و بارك الله بك و اخوتك و اخواتك
 
ايمان الشريعان
وترجل الفارس الكبير
الله يرحمه ويغفرويوسع قبره وينوره . الخال محمدالرشيد عامود من ا اعمدة العمل السياسي الوطني الحر . احب الحياة والعمل والصدق والاخلاص .الله يصبر اولادك ويجعلهم خير خلف لخير سلف ويعوض عائلتك الكبيرة الكويت .
 
بواحمد
بشت أبوك هوية وطن
دكتور، بشت "المرحوم أبوك" هوية وطن ، هوية رجال تحدوا قسوة أعماق البحار و شدة فقر الصحاري الجرداء لترث الاجيال منبعدهم العيش الكريم، بشت "المرحوم أبوك" موروث رجال كانوا يلتمون حول سفرة الغداء بالبحر أكتاف بعضهم تلامس صدور بعضهما الاخر لكي ينالوا وجبة غداء غير مشبعة، لترث الاجيال بعدهم أكل طيبات الدنيا مفروشة على أجود و أغنى موائد الطعام،
بشت "المرحوم ابوك" صحيفة كتبت عليها الدستور الكويتي لتعيش الاجيال بظله في وئام،
بشت "المرحوم أبوك" لوحة كويتيةأصيلة من لون واحد مليئة بالقيم و الاخلاق، كما قال الانجليز "Blank is Plenty"، هكذا هو بشت "المرحوم أبوك".
عطم الله أجوركم و أجور الشعب الكويتي علي فقدان أحد رواد نهضة و صانعي مستقبل البلاد، و رحمة الله على الاموات من رجالات الكويت وأطال الله في عمر الاحياء منهم.
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350