الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




الديوانية

دولة الفوضى.. قادت لكارثة الجهراء

محمد عبدالمحسن المقاطع
نشر في : 17/08/2009 12:00 AM
أسوأ كارثة إنسانية تحدث في تاريخ الكويت بوفاة 41 شخصاً وبلوغ عدد المصابين الـ 76 في حريق خيمة أفراح الجهراء، يكشف عمق أزمة الدولة في الكويت. ففي الكويت فقط انتهت الدولة وانتهى القانون وانتهى النظام أو الأنظمة، لتحل محلها جميعا الفوضى، الترخيص للمباني يتم بفوضى الواسطة رغم عدم تحقق مواصفات السلامة والأمن، منح الموافقات بتوصيل التيار الكهربائي للمجمعات والصالات والعمارات والمخازن والخيم يتم انصياعا للواسطة وليس لاستيفاء المواصفات والشروط، تغيير طبيعة تراخيص استخدام الأراضي من سكني إلى استثماري إلى تجاري تحركه عجلة الواسطة وتفشي الرشاوى، فلا مواقف للسيارات يمكن ان تتحمل هذا التغيير، ولا عبء كهربائيا يتوافق مع التغيير، ولا أهمية لأرواح البشر التي تسكن أو تستخدم أو تتعامل مع تلك المباني.
هل كنا نحتاج الى كارثة يوم السبت الأسود في الجهراء حتى ندرك ان الفوضى قوضت الدولة وأنظمتها؟ هل ستوقظ هذه الكارثة الإنسانية المؤلمة فينا خيار الضرب بيد من حديد فيمن يعبث بأمن الوطن والناس؟ هل سنرى قراراً شجاعاً تاريخياً يقول للنواب كل واسطاتكم مرفوضة ومن يقم بذلك فسنتخذ ضده إجراءات دستورية وقانونية فورية؟ لا تعيينات لغير الكفاءة بالمؤهلات والخبرة الحقيقية، لا علاج في الخارج الا بمرض حقيقي وتقرير دقيق، لا مقبولين بسلك الشرطة أو الجيش أو الإطفاء أو البعثات إلا بشروط الكفاءة والقدرة، لا شخص يوضع بموقع المسؤولية لأنه ابن فلان أو بواسطة النائب علان أو لمحاصصة فئوية أو طائفية أو قبلية، لا تساهل مع شهادات تشترى من جامعات مغمورة يطالب النواب باعتمادها، لا وزراء بلا كفاءة وأهلية حتى من ابناء الأسرة الحاكمة، فالش.يخة وحدها لا تكفي، وبداية التغيير تبدأ في الأسرة وعلية القوم، لأن فقدان المثال والقدوة والمساواة أمام القانون وأمام الدولة ونظامها يقود الى الفوضى التي وصلنا إليها.
هل يعقل ان تكون شوارعنا بهذا الكم الهائل من السيارات والزحام المروري لولا انها صارت عرضة للفوضى وتجارة بيع اجازات القيادة؟ هل يعقل ان يسقط قتيلان في اليوم في حوادث السيارات لولا فوضى التستر على القيادة المستهترة للسيارات والتجاوز عن حبسهم وسحب رخصهم لأنه ولد فلان أو واسطته النائب علان الذي يعيث بالدولة فسادا؟ هل يعقل ان يتزايد عدد سكان الكويت بعمالة سائبة وجرائم مقززة لولا تجارة الإقامات التي يقودها متنفذون وبعض النواب الفوضويين بهدف الاثراء السريع وبدافع الجشع المستفيد من فوضى غياب الدولة والنظام؟
كارثة الجهراء في يوم السبت الأسود يجب ان تكون سبباً لفتح ملفات الفوضى التي استشرت في جسد البلد مثل انتشار مرض السرطان الفتاك، فاما ان يموت البلد بسببها أو يتم تطهيره منها بجراحات مؤلمة وبجرعات من الكيماوي المنهكة، مهما كانت تكلفتها ومهما طالت من الاشخاص أو أصحاب النفوذ أو النواب، ومهما كانت المقاومة التي ستلقاها، ولا نقبل ان يصعد على آلام الوطن ومصابه نواب البطولات الوهمية وهم شركاء جريمة الفوضى بحق الوطن، ولا نقبل بكلمات المواساة والتعاطف التي يسديها المسؤولون لنا ولذوي المتوفين أو المصابين، فالكارثة بداية لكوارث أخرى ما لم يتم تطهير جسد الوطن، فقد آن الأوان للضرب بيد من حديد وتشكيل لجان تحقيق تصل إلى جميع أشخاص الفوضى ومظاهرها، فنحن بحاجة إلى لجان تحقيق حكومية جنبا إلى جنب باحالات للنيابة لمسؤولين سهلوا أو رعوا أو تغاضوا عن اشاعة فوضى الكوارث، وإلى احالة وزراء حاليين وسابقين تتداول الناس أسماءهم ودورهم في حالة الفوضى في البلد إلى محكمة الوزراء، وإلى لجنة تحقيق برلمانية من نواب عرف عنهم الوقوف ضد الغوغائية السياسية وفوضى الانفلات من القانون والنظام.
وان لم نفعل ذلك فالآتي أبشع وأعظم، فالفوضى واستشراء بلائها سيأكلان الأخضر واليابس ويؤديان الى انهيار البلد وتلاشيه.
وأخيراً، أسأل الله ان يرحم من توفي في كارثة الجهراء وان يلهم ذويهم الصبر ويعظم لهم الأجر، وأطالب الحكومة بتفعيل نص المادة 25 من الدستور في شأن تحمل الدولة آثار الكوارث والتعويض لأهالي المتوفين والمصابين، فذلك حق لهم لا منة فيه ولا فضل.
اللهم اني بلغت.


أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع
dralmoqatei@almoqatei.net
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
شايفة
انفضوا الغبار عن ..
اذا كانت تجهيزات الدفاع المدني غير متاحه للعموم
و الطفايات قليلة بالأماكن العامه و بعيده عند اللزوم
و لا عزاء للشوارع و الأشجار و السيارات اذا ما شب حريق برؤوسها
فخطط الطواريء قاصره عن احتواء أي أزمات و المتطوعين فزاعين بلا تنظيم
هكذا يا بلد سيحدث و الله الحافظ للمستقبل
عندما يبقى الغبار على جسد الدفاع المدني و جسم الإطفاء تحدث هذه الكوارث و ماذا نفعل غير قبول العزاء في مجتمعنا المدني الذين يسير على الطيب و الفزعه !!
مطلوب رجل رشيد ينفض الغبار عن هذه الأجساد و يؤسس خطه سهلة التطبيق و ميسره للعامه حتى يعرف الجميع ماذا يفعل غير الازدحام في طريق الحالات الحرجه !!
و الحمدلله على كل حال
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350