الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




رأي

غسانيات

غسان سليمان العتيبي
نشر في : 17/08/2009 12:00 AM
حين يجن الليل وتنثر في الأفق النجوم وتهب نسمة حب من بعيد ينتظرها الفؤاد المشتاق إلى تلك النسمات التي انعدمت منذ عهد بعيد.. وبات المصادف لها هو ذو الحظ السعيد، ولكن هناك من يصنع قدره ويجلب حظه ويبحث عن نسمة حب فيعثر على كنز من النسمات، ويتمنى فتتحول الأماني إلى حقائق ومرتكزات.. اما من يصفقون للاعبين بعواطفهم وينساقون وراء من ينادون بشعارات جوفاء فأنا على طول الخط ضدهم.. فأنا ضد المواطن الذي يخلق من الحاكم دكتاتورا ثم يلقي باللوم عليه ويثور.. أنا ضد المواطن الذي يصوت لمرشح وهو يعلم تمام العلم بأنه سيسرق الوطن بمجرد وصوله مجلس الأمة السمحة ثم يختاره دون حياء.. ويعود فيندم ويذرف الدمع فلا يرحم..
أيها المواطن أنت من تخلق لنفسك الحياة.. وانت من تهب نفسك الكرامة.. فانت من تختار حكامك فيجب أن تتحمل تبعية الاختيار.. وانت من تقف ساكناً من دون حراك وانت تشاهد الظلم والاستبداد وكأنك مقيد بالأصفاد.. فالمواطن هو المسؤول الأول عن كل تهم التردي والتخلف، فمن أعمالنا تسلط علينا الفاسدون، ومن وهننا نسج المتجبرون أسلاكاً شائكة نهاب الاقتراب منها، ومن عظامنا شيدوا القصور، واحتموا بالمنصات العالية، ليس خوفاً منا، وإنما بعد عن ملامحنا التي لم تعد ترضيهم من كثرة الابتسامات الباهتة.
لقد شغلتنا توافه الأمور عن عظيمها، واستبدلنا بما هو أنفع للناس ما يضرهم، تركنا الأفكار الراقية، واشتبكنا مع قضايا أهم ما فيها ثرثرة فارغة.. والانسان لا يجني إلا ما يزرع ولا تنبت أرضه غير ما يبذر فيها.. لذلك على المواطن أن يسترعي الانتباه لما يقوم به من أفعال لأنه المسؤول الأول عن التبعات التي تنجم عن قوله وفعله.. عن ملبسه ومشربه.
إذا كان المواطن هو المتسبب في كل معضلة أو المجرم الأول في حق نفسه.. فليس من حقه أن يعيب الزمان والمكان ويفتري على بني الإنسان وأبلغ ما قيل عن ذلك:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لنا هجانا


غسان سليمان العتيبي
gotaibi@yahoo.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350