الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




تحت المجهر

إعداد عضو هيئة التدريس بالمؤسسات الأكاديمية

بهيجة بهبهاني
نشر في : 17/08/2009 12:00 AM
يعتبر المعلم الركيزة الاساسية في العملية التعليمية، ومن دونه لا يستطيع اي نظام تعليمي تحقيق اهدافه، فالمعلم بما يتصف به من كفايات وبما يمتلك من طموحات لتطوير التعليم، هو الذي يحفز الطالب على التعلم ويعده لاكتساب الخبرات التربوية المناسبة. ومع ظهور عصر العولمة والتقنيات، فقد ازدادت الحاجة الى اعداد المعلم المؤهل القادر على تلبية الاحتياجات الحديثة للطالب والمجتمع معا. وفي الكويت تقوم كلية التربية الاساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وكلية التربية بجامعة الكويت بإعداد معلم رياض الاطفال ومعلم المرحلة الابتدائية ومعلم المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويتم ذلك من خلال دراسة الطالب المتعلم لمقررات دراسية تخصصية ومهنية وثقافية، بالاضافة الى تدريب عملي في مدارس وزارة التربية.
ويكتسب الطالب العديد من الاخلاقيات الحميدة والسلوكيات المرغوبة مجتمعيا في اثناء دراسته من خلال التعامل اليومي مع اساتذته والموظفين وزملائه الطلبة بالكلية، وذلك لمدة اربع سنوات متواصلة بحيث اذا تخرج واصبح معلما نقل تلك الخبرات الايجابية والمهارات السلوكية الى تلاميذه، وبهذا تسود القيم والمبادئ في المجتمع وتعود الاعراف والعادات الاجتماعية الاصيلة، التي كادت ان تندثر، الى مجتمعنا العربي الاسلامي. ومن هنا كان تساؤلنا مَنْ يُعدّ عضو هيئة التدريس (المعلم) للمرحلة الجامعية؟ ان الابتعاث الى الجامعات العربية والجامعات الغربية للحصول على شهادة الدكتوراه التي تفتح الابواب امام الحاصل عليها للتميز المجتمعي في كافة المجالات، سواء المعنوية أو المادية، لا تكسب حاملها القدرة المميزة على التعامل الحضاري مع مسؤوليه وزملائه ومواجهة المواقف التربوية مع طلبته في القاعة الدراسية ولا تؤهله للعملية التعليمية بجدارة واقتدار. فعضو هيئة التدريس قد حصل على الشهادة العليا فقط لانه انجز بحثا علميا واحدا في مجال واحد فقط من آلاف المجالات في تخصصه العلمي الدقيق، ولم يدرس مقررات تربوية في كيفية التعامل مع الآخرين، سواء مع زملائه أو مع طلبته في المؤسسة الاكاديمية، وكذلك لم يتعرف الى المؤسسة الاكاديمية ولوائحها.
لذا، لا بد ان يقوم المبعوث، قبل اتمام اجراءات التحاقه بالبعثة الدراسية، بالعمل لمدة فصل دراسي واحد كمعيد مقيم بالقسم العلمي بالكلية، ولا بد له ان يجتاز دورات في المجال التربوي ليتعرف الى اللوائح واسلوب التعامل مع الاساتذة والطلبة، ومن ثم يفهم ان حصوله على شهادة الدكتوراه لا يعني ابدا حصوله على القدرة لكسر القوانين وتجاوز اللوائح المعمول بها بالمؤسسة.
كما لا بد له ان يعرف أن هذه الشهادة العليا لا تسمح له بالتعالي على الطلبة والاستهانة بآرائهم وافكارهم. وان الحصول على شهادة الدكتوراه هو بداية الطريق الى العلم، ويجب على الحاصل عليها تطوير نفسه بصورة دائمة لمواكبة الحديث من العلوم. فمن المخجل ان يفوق بعض الطلبة اساتذتهم بالعلم لحرص هؤلاء الطلبة على الاستزادة من العلم والتواصل مع الحديث منه. في حين ان البعض من هؤلاء الاساتذة مشغول بالحوار غير الحضاري مع مسؤوليه وزملائه بوسائل الاعلام.

وإنما الأمم الاخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا


د. بهيجة بهبهاني
bshm7000@hotmail.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350