الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




ذئاب البيئة البحرية!

سعود محمد العصفور
نشر في : 17/08/2009 12:00 AM
ذئاب بحرية؟!
نعم!
مذ متى هي؟!
أزلية!
أبدية!
أملاك دولة!
لا!
أملاك ملاك دولة!
أضحت مشاريعنا دائماً غير مدروسة العواقب في غياب رؤى علمية، وحتى في ظل التوصيات، نجد آذاناً صماء لا تتواءم مع المطروح من الدراسات العلمية، فمشاريعنا الاسكانية هي في منأى عن واقع التنظير البيئي، فهذه المدينة، التي أطلق عليها اسم المغفور له الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراه، هي اختيار الخطأ في موقعها الذي يعد اعتداءً صارخاً على مكونات البيئة البحرية، فهذه المنطقة تقع قبالة شاطئ بيئي مهم للكويت، بل للخليج العربي قاطبة، فهي منطقة غنية بالكائنات البحرية الدقيقة التي تمثل غذاءً مثالياً للأسماك والطيور، لكن سوء التدبير يحيل المنطقة مستقبلاً الى مقبرة للأسماك، وهجرة قسرية للطيور التي وجدت فيها ملاذاً آمناً.
ولعل التعدي على البيئة البحرية يدخل ضمن مسلسل طويل لا ينتهي البتة، فجمال شواطئ الكويت، التي تمتد من شمالها الى جنوبها قد تعالت صرخاته منذ أمد بعيد، لكن يبدو أن أغاني اليمال والدان أضحت موسيقى نغم لأجيال الغد المغيب في اطر التحديث المسطح لكل فكرة علمية.
نكتب، ونكتب، ولا نخالنا يوماً تجف أقلامنا، عن التعديات البيئية في بلدنا الحبيب الذي طالته يد العابثين من المتنفذين فأضحى طارداً لكل مواطن يحب بيئته سواء البرية أو البحرية.
فالشاليهات،التي شيدت في زمن التيه، جعلت من شواطئ الكويت ملكاً دائماً في ظل نظام مصطنع هلامي المعاني، أعني به مصطلح أملاك الدولة الذي هو في الحقيقة ملك خاص لأفراد بعينهم، لا ملك للدولة، فلا سلطان للدولة في هذه الأملاك سوى تحصيل بعض الرسوم التي هي أقل من الرسوم الدراسية لبعض الجامعات الانتهازية!
شئنا أم أبينا، نحن نسير عكس تيار التنظير العلمي، وقد نشعر يوماً بأننا لم نعد نستطع بلورة أفكار جديدة نتيجة لتكرار معالجة مشاكلنا التي أُقفلت أمامها أبواب الاصلاح، نتيجة لكثرة تغيير المسؤولين المصاحبين لتغيرات الحياة البرلمانية غير المستقرة.
واذا كانت الشيخة الفاضلة أمثال الأحمد الجابر الصباح قد تصدت لبعض شواطئنا المفتوحة، فان مسلسل الاعتداء على البيئة البحرية قد طال اغلاقه منذ سنين نتيجة لتكريس واقع الشاليهات المغلف بأملاك الدولة، فلا بد من فتحه فتحاً مبيناً!
الحل واحد في ظل معطيات المتنفذين الذين لا تزال تتعالى صيحاتهم من اشكالية استرداد الدولة لأملاكها، وهو حل يسير المنال سوف يسكت كل تلك الأفواه، وهو عمل شارع موازٍ للشاليهات يفصل بينها وبين البحر، ويتيح لرواد البحر ارتياد الشواطئ، لكن هذا الحل يتطلب قوة القرار، وسلطان الدولة الذي غاب في ظل المصالح التنفيعية.
وأجزم أن هذا القرار سوف يحفظ للأجيال وطنية غير مسبوقة، لأن سلطان الدولة قد انتصر على كل متنفذ، وصار المواطن يثق بأن الذين يدفعونه الى تحقيق المواطنة الحقة معه في السراء والضراء، في أخذ الوطن الى دروب الرفعة والمنعة والمساواة بين جميع أفراده.
هذه نظرة عجلى على واقع اصلاح البيئة البحرية، آمل من أصحاب القرار، ومن هم على سدة الحياة التشريعية من أعضاء مجلس الأمة الى الأخذ بها في ظل تزاحم الأحداث المغيبة لأولويات اصلاح شؤون الوطن.


د. سعود محمد العصفور
dr_al_asfour@hotmail.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
فيصل الزاحم
يبتها ما شا الله عليك يبتها
الإنسان المحب لبيئته البرية أو البحرية أصبح اليوم لا مكان له فيهما حيث أن العابثين من المتنفذين لا يقدرون هاتين البيئتين التي لا يقدر ثمنها إلا من يعشقها و يصونها , الدكتور الفاضل سعود العصفور ذو النظرة الثاقبة البعيدة المدى دائما أحس انه على صواب في كل كلمة يكتبها ما شاالله عليه عسى الله يحرسه و يحفظه من كل عين و كل حاسد
 
عبدالرحمن السرحان
صح السانك
كل الشكر للكاتب القدير الذي يقدر البيئة، وقد وضع النقاط على الحروف، نعم إنها تراث إنساني يجب المحافظة عليه، فبيوت الكويت القديمة كلها هدمت ولم يبقى شيء وقد حاء اليوم دور بيئاتنا، فكاظمة المخلدة بالشعر والتاريخ يذكرها أصبحت مرتعاً للرعاة الآسيويون يدمورنها يوم بعد يوم.
وللأسف المؤسسات الرسمية لا تزال لاتقدر البيئة وتعيطها حقها.

شكراً للكاتب مرة أخرى وكثر الله أمثالك وجزاك عنا كل الخير.
 
ابوراشد
بيئتنا جمالنا
نعم استادى


منطقه الجديليات موقع مهم لبيئتنا هيا حياه بيئيه متكامله ويجب وقف هذا المشروح واختيار مكان اخر وشكرا
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350