الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




شاطئ الكلمات

رسائل الحكومة لا تكفي!

طارق العلوي
نشر في : 16/08/2009 12:00 AM
لو سألتني عن اسم الراهب الذي أغمي عليه عند أبواب أورشليم في قصة يوسف زيدان التي كنت اقرأها بالامس قبل أن انام، لما استطعت اجابتك! لكن هناك قصصا قرأتها في الصغر وما زالت راسخة (بمعظم تفاصيلها على الاقل) في ذهني الى هذه اللحظة.
في كتاب اللغة العربية ايام ما كنت في الابتدائية، قرأت قصة عن راع للأغنام جلس يستريح في خيمته وينظر الى جرة السمن المعلقة فوق رأسه. أخذ به الخيال فرأى نفسه يحصل على جرة أخرى من السمن، كأجرة لعمله في رعي الاغنام، فيأخذهما الى السوق ويبيعهما، ثم يشتري شاة وبعدها اخرى وثالثة فتتكاثر ويصبح لديه قطيع من الغنم، ويتغير حاله من راع مغمور الى صاحب شركة اغنام ومواشي يشار اليه بالبنان (هوّ كتاب اللغة العربية ما قالش «صاحب شركة» بالضبط يعني)! وبعد ان تجري الاموال في يديه مثل الرز، يقرر أن يتزوج بنت «شاه بندر» التجار ذات الحسب والنسب فيعيشان في تبات ونبات وتخلف له صبيانا وبنات. وعندما يكبر الأبناء وتكثر شقاوتهم التي تحتاج الى عقاب، فانه سيستخدم عصاه التي يرعى بها الغنم لتأديبهم.. هكذا. وهنا لوح راعي الغنم بعصاه فأصاب الجرة المعلقة في سقف الخيمة فانكسرت وسال ما بها.. وضاع معها حلم الراعي!
العبرة من الدرس أن احلام اليقظة لا تكفي، وكذلك الامر مع تصريحات ورسائل اصحاب المعالي والسمو من الشيوخ والوزراء في امتداح الخطوة الجريئة التي قامت بها «القبس» في عدم نشر المواضيع والمقالات التي تشق الصف وتمزق الوحدة الوطنية.
تقدير المسؤولين لهذه الخطوة امر محمود.. لكنه لا يكفي! فنحن نعلم جيدا ان جزءا كبيرا من الصحافة والاعلام يعتمد في بقائه على الاثارة الطائفية، وكلما حاول الحكماء في البلد اطفاء نار الفتنة في مكان سعى هؤلاء لاشعالها في مكان آخر. لذلك، يجب الا يشطح الخيال بالحكومة كثيرا فتظن ان الجميع سيتبع «طواعية» في أثر «القبس» وأن الامر بات مسألة وقت فقط!
خطوة «القبس» جاءت في وقت ضاق الناس ذرعا بالفتن والفرقة في البلد، والحكومة باستطاعتها الآن ان «تستثمر» هذا التململ (وخصوصاً بعد رسالة التهديد لمعصومة ورولا واسيل) في تفعيل قانون المطبوعات في ما يتعلق بمنع نشر ما من شأنه المساس بالوحدة الوطنية في البلد وزعزعة أمن الكويت.
الفرصة سانحة الآن لكنها لن تستمر الى الابد، فاما الاستفادة منها واما.. البكاء على السمن المسكوب!

د. طارق العلوي
tariqmailbox@hotmail.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350