الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




بالمرصاد

المسرحون.. وظلم ذوي القربى

عبدالرحمن خالد الحمود
نشر في : 16/08/2009 12:00 AM
شخصيا لم أفاجأ بموضوع الإخوة الكويتيين، الذين أنهى القطاع الخاص خدماتهم، وسموا بالمسرحين، ولا بأعدادهم التي قد تتضاعف مع الأيام، والسبب في ذلك يعود الى ان قضاءنا العادل، مع خالص احترامي وتقديري له، لا ينظر الى هذا الاجراء كفصل تعسفي، بعد ان يعتمد على تلك المادة الموقوتة التي يحتويها كل عقد عمل، والتي لا يعمل عليها ويستفيد منها سوى رب هذا العمل، والتي تنص على احقية «كلا» الطرفين ومتى شاء بإنهاء هذا العقد، وذلك بعد انذار الطرف الآخر - وغالبا ما يكون هذا الطرف الآخر هو الموظف - بمدة اقصاها ثلاثون يوما، في الوقت الذي تنظر اليه معظم، ان لم تكن جميع محاكم دول العالم، على انه فصل تعسفي، فتقف الى جانب من وقع عليه الفصل، وبشيء من الرحمة والرأفة باعتباره الطرف الأضعف في المعادلة التي تربطة برب العمل، اذ انها لا تقف مكتوفة الأيدي امام هذه المادة الملغومة، بل تطالب ارباب الأعمال، ومهما بلغت سطوتهم، بالأدلة المادية عن الأسباب التي أدت الى انهاء خدمات هذا العامل او ذاك، وعن الخطوات التي اتبعت لإصلاحه ان بدر منه ما يبرر هذا «التفنيش». ومع ذلك فان تبين لها شيء من صحة ما ادعاه رب العمل، ورأت استحالة عودة العامل الى عمله طالبته بتعويض مادي كبير يحفظ كرامة هذا العامل، ويعينه واسرته على تحمل اعباء الحياة حتى يتمكن من ايجاد فرصة بديلة لعمل آخر.
أقول هذا عن تجربة مريرة وطويلة عايشتها حين عملت، ولسنوات طوال، في شركة كبرى تمتلكها عدة دول، وتتخذ من الكويت مقرا لها، وكان لها فروع ومكاتب في كل قارات العالم، فما ان تقرر هذه الشركة انهاء خدمات أحد العاملين في تلك المكاتب والفروع، ومهما بلغ حجم استهتاره بقوانين العمل ومخالفته اللوائح المعمول بها، وحصوله على الانذارات التي تحكي سلوكياته، وعدم انضباطه، فان محاكم تلك الدول حين يلجأ اليها تدخلنا في معاناة لا قبل لنا بها، رغم تزويدها بكل المبررات التي دعتنا أو أدت الى انهاء عمله، والسبب في ذلك يعود الى ان هذه المحاكم تنظر دائما الى الناحية الانسانية، فتتعاطف مع من أُنهيت خدماته، الأمر الذي دعا هذه الشركة الى تحمل مبالغ طائلة لكل من انهت خدماته خارج الكويت، في الوقت الذي انهت فيه خدمات كثير من الكويتيين رغم قلتهم، وبلا اسباب تذكر، بعد ان نجحت في الاعتماد على تلك المادة التي لا ترحم، والتي آن لقضائنا العادل التعامل معها بشيء من الرأفة والشفقة خاصة عند زوال المبرر، كما آن للقطاع الخاص ان يكون وفيا للكويت واهلها بعد ان اعفته من دفع الضرائب، وهيأت له كل مستلزمات النجاح وتحقيق الأرباح الطائلة وعدم استغلال الأزمات المالية، وترجمتها بانهاء خدمات مواطنين، فرب دعوة مظلوم تجعل من شركاتهم صعيدا زلقا.
وأخيرا.. وليس آخرا فقد آن للسلطتين التنفيذية والتشريعية في البلاد تفعيل مبدأ التكويت الذي لم نجده على ارض الواقع بعد، وذلك للحد من المصطلحات التي ابتلينا بها ككويتيين - فبالأمس كنا مدينين ثم متعثرين فمعسرين حتى انتهى بنا الأمر الى مسرّحين! فهل نحن على موعد نصبح فيه غرباء في اوطاننا، بعد ان اصبحنا اقل من بعض الجاليات؟.. لطفك اللهم!


عبدالرحمن خالد الحمود
AKALHOMOUD@YAHOO.COM
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350