الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




بنجابي

غسان سليمان العتيبي
نشر في : 12/08/2009 12:00 AM
يقولون لا تحكم على الكتاب من غلافه الخارجي، لكن احكم عليه من مضمونه الداخلي. ونحن هنا في الكويت تلك الدولة الديموقراطية، نصدر أحكاما جزافية على البشر من خلال ملبسهم، فمن ارتدى شورتا وفانيلة قالوا عنه ليبراليا، ومن لبس بنجابيا قالوا إنه أفغاني، مع ان هذا ليس بالعمل السديد، فيجب أن يكون الحكم على المرء من خلال فكره وعقله وشخصيته لا من خلال ملبسه ومأكله ومشربه.
وأنا بطبعي تعودت أن ارتدي اللبس البنجابي، وأشعر فيه براحة كبيرة، وقد عرضني هذا الملبس لمواقف كثيرة مضحكة، اذكر منها انني كنت اتمشى يوما مع كلابي على شاطئ البحر «اطلق رويلاتي» وارتدي اللبس البنجابي، فاقترب مني شخص كويتي وقال «أنت يا الباكستاني، عند منو تشتغل»، فضحكت وأكملت السير من دون النظر إليه.. وللعلم ان هذا الملبس البنجابي يكلفني ثمانية وثلاثين دينارا للبدلة الواحدة، أي ان ثمنها يفوق أفخم دشداشة وأغلى عقال.
اذاً، متى نعمل بالمثل القائل «دع ما لقيصر لقيصر»؟ ومتى يعمل كل منا من اجل الارتقاء والنهوض من دون النظر إلى تلك الأشياء السطحية؟ فما الذي يعنيني أنا إذا ارتدى فلان المايوه أو البنجابي؟ ما الذي يضيرني إذا ارتدى علان دشداشة أو بدلة و"كرافيته"؟ المهم الذي يجب أن نتوقف عنده هو جوهر المرء ومعدنه، وكيف يفكر وكيف يحيى؟
هناك من يقول نحن نعمل بالمثل السائد «كُل ما يعجبك.. والبس ما يعجب الناس». أقول لهم إنه مثل مغلوط، وقائله معتوه، فأنا أرتدي ما يشعرني بالراحة النفسية، فهل يعقل أن ارتدي دشداشة وعقالاً واتمشى على البحر؟! لذلك كان الملبس حرية شخصية لا تعني احدا إلا صاحبها.
في بلد الديموقراطية وبلد الحرية ـ الكويت ـ يجب ان تتسع مداركنا، وان ننظر بنظرة شمولية واسعة، لا بنظرة قريبة ضيقة إلى كل الأمور، فما من أمة نهضت إلا بعد أن ألقت بالصغائر في اليم وراحت تحفر في الصخر من اجل النهوض، فلا يعقل اننا ما زلنا حتى الساعة نناقش نواقض الوضوء ومبطلات الصلاة وكأنها أشياء مستجدة مستحدثة ولم يمض عليها قرون، أليس من الأجدى ان نناقش ما هو مستحدث ومعاصر، لأنه ما من انسان يجهل أساسيات الدين؟! لذلك، علينا أن ننفض الغبار عن رؤوسنا ونعمل ونجتهد من اجل رفعتنا ونهوضنا.


غسان سليمان العتيبي
gotaibi@yahoo.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350