الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




الطريق طويل

حسن العيسى
نشر في : 11/08/2009 12:00 AM
قرار الشؤون بحق العامل في تحويل اقامته بعد ثلاث سنوات من دون موافقة الكفيل، هو خطوة على الطريق الصحيح وتحسب في رصيد وزير الشؤون، لكن الدرب ما زال طويلا لترتفع القوانين والممارسة الكويتية للمستوى الانساني، وهو طريق مزروع بالشوك، فالعقدة لن تكون في تعديل قوانين او قرارات سيجد فيها المتلاعبون منافذ للتهرب والكسب الحرام منها، كوضع استثناء الشركات المتعاقدة مع الحكومة من القرار الوزاري وصعوبة ايجاد بديل له. وهناك عقدة خدم المنازل، الذين هم غير خاضعين للقرارات الاخيرة، باعتبار انها مسألة تخص وزارة الداخلية وليست الشؤون، وكأننا امام دولتين وحكومتين..! العقدة الكبرى هي في الانسان الكويتي وحتى المقيم الذي رضع من الثقافة الريعية، فمن يصدق ان الحكومة او مجلس نواب «الترضيات» الشعبوي سيشرع قانونا ينهي معاناة خدم المنازل، وهم اكثر من ربع مليون انسان، بعد ان اضحى هؤلاء جزءا اساسيا من ضرورات الحياة الكويتية كالهواء والماء؟!
هل لنا ان نتخيل منزلا كويتيا من دون خادم يطبخ او يكنس؟ وهل نتصور طفلا كويتيا يعتني به ويراقبه والداه بدلا من خادمة فلبينية او سيلانية؟ وهل نحلم بان نرى سيارة مغبرة تقف امام فيللا كبيرة يغسلها رب البيت بدلا من الخادم؟ وهل لنا ان نحلم بان تمر بضعة اشهر من دون ان نقرأ او نسمع خبرا عن خادمة قفزت من الادوار العليا وتهشمت اضلاعها على الرصيف؟ او لاتطالعنا، صحافة الاثارة الخاوية، بخبر عن عامل بنغالي وجدوه معلقا من رقبته في مروحة جامدة او شجرة قاسية..! احلام في احلام ان ننهي حالة العبودية تحت مسمى الكفيل من دون «تضحيات» كبيرة في ثقافة الاتكالية والكسل التي تكرست مع غرق قيم الانتاج والعمل في مستنقع بئر نفطية. كل هذا الاحباط لا يصح ان يكون مانعا لمحاولة اصلاح، وحين يتم ذلك، فالرابح الاكبر لن يكون فقط العامل، بل هو الانسان الكويتي الذي ستعود اليه انسانيته حين يقدس معنى العمل مهما تواضعت صوره.

حسن العيسى
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350