الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




رأي

أحمد الربعي

غسان سليمان العتيبي
نشر في : 10/08/2009 12:00 AM
لأنني لم أمت من قبل ولم أمر بهذه التجربة القاسية، لذا أقول: يقولون ان الميت قبل موته يستشعر بقدوم الموت فتجده يكتب وصية ويطلب رؤية أبنائه وأحبائه.. لكن ما لا أعلمه هل كل إنسان يستشعر قدوم الموت أم هم العارفون بالله فقط؟ نجد هذا الأمر في مقالة رائعة للدكتور أحمد الربعي، رحمة الله عليه، بعنوان «الحضور والغياب» يتحدث الكاتب بلغة استشرافية عن رحيله حيث يقول: «الليل: قبر كبير يصحو فيه الناس بعد بروفة موت جماعي».
والمتتبع لكتابات د. الربعي ينكشف له ان هناك مزيجا بين رومانسية حالمة، وطرح وجداني تغلب عليه اللغة الشاعرية التي تظهر الوجه الآخر للكاتب الذي خاض غمار الواقع السياسي، سواء بكتابته او بشغله منصبا وزاريا.
وفي «أربعائياته» يكتب د. الربعي أحيانا كلاما أشبه بالقصائد، وأحيانا يترك قلمه مسترسلا نحو فضاءات لا تدركها اللغة الواقعية، ولا يريد لها د. الربعي ان تكون كذلك بقدر ما هي خيالات كان يمتاز بها الراحل دون الإفصاح عنها بشكل مباشر.
كقوله في إحدى صفحات الكتاب: «يصبح البحر أكثر زرقة، وتعود الزهور إلى التفتح بعد أن أعلنت البراعم إضرابا عن الطعام منذ أن توقف القلب».
رحمة الله عليك أيها الغالي.. نفتقدك كثيرا.. وقد بات الوضع بعد رحيلك مريرا.. فطالما انقذتنا بقلمك الحر.. واهديتنا كلمات من الدر.. ولم تترك أي شائنة تمر إلا ووقفت لها بالمرصاد.. وكنت لها بمنزلة الفريسة للصياد.. امثالك في عالمنا قليل.. لكن أملنا في ابناء الجيل.. الذي ترعرع على مبادئ الديموقراطية.. وغاص في الدهاليز السياسية.. ان يحقق هذا الجيل للكويت نصرا وان يأخذ حقه وان استلزم هذا صبرا..
و"أربعائيات" نسبة إلى المقالة الوجدانية التي كان يكتبها فقط يوم الاربعاء في صحيفة القبس، وشيخ الديموقراطية الدكتور أحمد الربعي قد أسهم بقلمه الجريء في خلق أسلوب خاص ومفردات قوية تدفع قراء المقال للوصول إلى‍ نهايته بأي حال..


غسان سليمان العتيبي
gotaibi@yahoo.com
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
أنور عيسى
الذكر الطيب للطيبين
الجميع يجمع على افتقاد الربعي..الجميع يذكره بالخير..أما من قام بمحاربته و التشهير به و استجوابه قبل 15 سنة..فقد ذهبوا مع الريح..لا احد يذكرهم ..بل نسينا أسماءهم و وجوههم
 
احمد
الله يرحمك
الله يرحمك يا بو قتيبة... وشكرا للأخ غسان على تذكيره لنا بهذا الرجل العظيم
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350