الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




إنفلونزا الهنود

عبداللطيف الدعيج
نشر في : 04/08/2009 12:00 AM
البيض او الاوروبيون يزعمون ان سكان اميركا الاصليين اي الهنود الحمر يتراجعون عن الهدايا التي يقدمونها، ويطالبون في الغالب باستعادتها. لهذا يشيع لديهم مثل «عطية هندي» او Indian giver كلما طالب او منّ البعض بما وهب. بعض المؤرخين يرى في ذلك حقيقة وعادة عند سكان اميركا الاصليين، والبعض يرى فيها سوء فهم وخطأ في فهم دوافع الهنود في ذلك الوقت. ففي واقع الامر هم كانوا «يتاجرون» او يتبادلون البضائع. الاوروبيون اعتقدوا انها هدايا، بينما هي في الواقع مواد للمبادلة، لهذا فعندما لا تتم المبادلة فان الهندي يعود ليطالب ببضاعته حسب فهمه او يمُنّ بهديته حسب فهم البيض.
حكومتنا تتراجع عن الكثير من القضايا في الاقتصاد وفي السياسة وحتى في حياة ومصائر الناس. فكثير من المواد والقوانين والمراسيم اصدرتها او وهبتها الحكومة وعادت تطالب بها. والكثير من المشاريع وافقت عليها او منحت تراخيصا لها ثم عادت وسحبتها. وافقت على شركات مثل المال والغت قرار انشائها، منحت جناسي في الفترة الاخيرة ومنت عليها. درست واقرت مشاريع مثل «داو كيميكال» على اعلى المستويات، ولكنها عادت عن رأيها والغت تلك المشاريع. في السنوات الاخيرة تم الغاء مراسيم لاكثر من مرة، وتم التغاضي عن قرارات او في الواقع الغاء بعض القرارات والقوانين لان الحكومة اخطأت او لان طرفا او حتى فردا ما لم تعجبه او تأتي على مزاجه تلك القوانين او القرارات.
التراجع والتمنن اصبحا ظاهرة حكومية عادية او «روتينية» في السنوات الاخيرة. هذه الايام الحكومة تحاول ان تنقل هذا المرض او هذه الخصلة غير المرغوبة الى مجلس الامة. حتى يصبح المجلس مثل الحكومة مترددا ومتذبذبا ويتوافق والوضع الحكومي في النهاية. الحكومة تجتهد هذه الايام كي يلحس مجلس الامة قانونه رقم خمسة لسنة 2007 بشأن الرياضة ويعدله او يلغيه مثل ما عدلت او الغت الحكومة قوانينها ومراسيمها او منت بموافقاتها. يعني خربوا مجلس الوزراء.. اليوم عينهم على مجلس الامة.. يريدون ان ينقلوا عدوى الهنود اليه. 

بقلم: عبداللطيف الدعيج
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350