الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




بالمرصاد

هل ينبئ التاريخ بنكبة أخرى؟

عبدالرحمن خالد الحمود
نشر في : 17/07/2009 12:00 AM
رغم طبيعتي التفاؤلية وايماني الراسخ بزوال هذا الكيان الصهيوني مع مؤيديه من العرب ان عاجلاً او آجلاً، فانني لا ارى في الافق اي بصيص امل يرجى في توصل قادة الفصائل الفلسطينية في كل من حركتي فتح وحماس الجهادية الى اي اتفاق يعيد اللحمة الفلسطينية الى سابق عهدها، وذلك بسبب التباين الحاد في مواقف كل منهم التي تؤكدها وبجلاء طبيعة اجتماعاتهم الماراثونية التي تحتضنها مدينة القاهرة منذ شهور، وبإشراف مباشر من مسؤوليها، اذ كلما زاد عدد هذه الاجتماعات ازدادت معها وتيرة العنف بين اتباع هؤلاء القادة في كل من غزة والضفة اللتين تشهدان وبشكل يومي قتل واسر كل منهما لرجال الآخر، حتى باتت سجونهم تطغى على اعداد منازلهم، وكأن آلة القتل والتدمير الصهيونية التي تفتك بشعبهم الجريح والاعزل ليل نهار لم تشف غليلهم بعد!
واذا كنا في السابق نعوّل كثيرا على عودة الارهابي نتانياهو ووزير خارجيته المتعطش للدماء مع بقية متطرفي تل ابيب الى سدة الحكم الذين يرفضون منح الفلسطينيين الحد الادنى الذي تطالب به حركة فتح، وبزعامة رئيسها الشهير بالتنازلات والمنتهية ولايته وصلاحيته، فإنه من الواجب على هذه الحركة الآن، ومع تشدد هذا العدو، تضييق فجوة خلافها مع حركة حماس التي اكدت الاحداث صحة مواقفها، والانضمام معها وبقية المنظمات الفلسطينية المناضلة الاخرى، وذلك للوقوف صفاً واحداً امام هذا العدو المتغطرس الذي لا يعرف، بل لا يحترم سوى لغة القوة التي اوجدته، وان يعيدوا النظر في تعاملهم معه سياسياً وعسكرياً، ففي الاولى إحراجهم دول العالم بأسره عن طريق هيئة الامم ومجلس الامن وذلك بتنفيذ كل القرارات الصادرة منهما ذات الصلة التي ملأت الادراج وضرب العدو بها عرض الحائط، والتي تطالبه وبكل صراحة بانسحابه الكامل وبلا شروط الى حدود الرابع من حزيران لعام 67 مع عودة جميع اللاجئين بعد ان يستغلوا هذا التغيّر الواضح في تعامل الادارة الاميركية الحالية مع قضية الشرق الاوسط، التي اكدت كل المؤشرات الصادرة عنها انها لم تعد مرتمية في احضان هذا العدو، كما هي عليه ابان حكم غير المأسوف عليه بوش الابن، الذي بالغ في هذا الارتماء، بالاضافة الى تذكير هذه الهيئة واعضائها الدائمين في مجلس الامن من الدول الكبرى بما فعلوه مع تلك الدول والانظمة التي كانت ترفض قراراتها حين لجأوا الى القوة لاسقاطها، وان كان بعضها يستحق ذلك بكل تأكيد كطاغوت العراق، كما يجب عليهم نسف كل ما يسمى بخارطة الطريق وقرارات انابوليس ومسرحيات اوسلو وغيرها من المسميات التي لم تزد هذا العدو الا تعنتا بعد ان منحته مبررات رفضه لكل القرارات الصادرة ضده من قبل الشرعية الدولية.
اما في ما يتعلق بالجانب العسكري، فقد اصبح لزاما على القادة الفلسطينيين وعلى اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم الانصهار في بوتقة واحدة، كي يرفعوا راية الجهاد حتى النصر بعد ان يقتدوا بمبادئ حزب الله وقائده المجاهد الذي اجبر الصهاينة على احترامه وتنفيذ مطالبه بعد ان شهدوا على يديه الهزائم المتوالية رغم ترسانتهم العسكرية، والتي لم يألفها هذا العدو من قبل ومن جميع اعضاء ما يسمى بجامعة الدول العربية فرادى ومجتمعين.
واذا كان لنا من امل يرجى في نجاح ما نصبو اليه، فهو انطلاق الشرارة الاولى لانتفاضة اهالي الجولان وبمباركة من القيادة السورية التي احتضنت كل القيادات المناضلة.

عبدالرحمن خالد الحمود
AKALHOMOUD@YAHOO.COM

 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350