الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




بالمرصاد

الانتحار الجماعي

عبدالرحمن خالد الحمود
نشر في : 11/07/2009 12:00 AM
لقد آثرت التريث للتعليق على الاستجواب الأخير لوزير الداخلية لقناعتي التامة بأن كثيرا من زملائي الكتاب وفي جميع الصحف سيدلون بدلوهم، لتعريته وبيان أسبابه والتطرق إلى صاحبه الذي سيطرت عليه نشوة وقوة حباله الصوتية، وإلى بطانته التي أدركت قبل غيرها أن استجوابهم إياه كان غير دستوري، وفيه من الشخصانية الشيء الكثير بسبب ضعف محاوره الثلاثة، وأدركت ايضا ضآلة عددها إذا ما قررت طرح الثقة بهذا الوزير الذي يعيبون عليه تطبيقه للقوانين.
على أن ما اثار الدهشة لدى كل من تابع هذا الاستجواب هو التفاف بعض الرموز حول هذا المستجوب، وأخص بالذكر المخضرم الذي ما انفك يحرف تاريخه الناصع الطويل، وهو الذي كان يقود الشارع وممثليه في هذا المجلس، وكذلك النائب الاخضر الذي لم يكن يحلم بشرف العضوية لولا احتجازه خلال حملته الانتخابية، حين تخطى كثيرون الخطوط الحمراء، والتي أصبح بعدها بطلا لدى البعض، إلا أنه ورغم حداثة عهده بالكرسي الاخضر فقد انضوى تحت راية هذا المستجوب بهدف الانتقام وحسب، بالإضافة إلى بعض النواب الذين هددوا باستجواب هذا الوزير في مقارهم الانتخابية، وقبل تسميته بل وقبل أن تظهر النتائج في محاولة لاقناع ناخبيهم بعلو كعبهم وقدرتهم على تعكير صفو البلاد، رغم كل ما نعانيه من تقهقر في كل الميادين في الوقت الذي كان عليهم التعهد بالبناء والالتزام بالقضاء على كل ما يكتنفنا من مآس، والعمل على اطلاق المشاريع التنموية لرفع شأن المواطن، كي تعود بلادنا إلى سابق عهدها كلؤلؤة للخليج!
وإذا كان علماء الاحياء والبحار والمحيطات قد اكتشفوا أخيرا سر الانتحار الجماعي للحيتان حين تلقي بنفسها على السواحل، وهو تعاطيها للمخدرات التي يلقي بها المهربون في مياه المحيطات حين تحاصرهم قوات مكافحة هذه المخدرات، وخفر السواحل، فإن مصير هذا المستجوب واتباعه من الاقفاف (جمع قفة) لن يختلف عن مصير هذه الحيتان بعد أن أخذتهم العزة بالإثم، خاصة حين جاءت ردة فعل عراب هذا الاستجواب بعد فشله، لتعلن أن هناك أحد عشر قبليا حالوا دون حجب الثقة عن الوزير، وكأن هذا الوزير عبد مملوك وليس قبليا، اضف إلى ذلك أن نصف ما قاله الوجيه ناصر الخرافي بحق هذا المستجوب يكفي لهذا الانتحار.
قد لا أبالغ حين أقول ان الاعتداءات التي تعرض لها مدير عام إدارة الهجرة المشهود له بسمو أخلاقه، وكذلك أحد أفراد إدارة الجنسية والجوازات من قبل اتباع هذا المستجوب، ما هي إلا أدوات لهذا الاستجواب، وذلك لإحراج هذا الوزير المستهدف، اما للتلويح بضعفه ان سكت أو التكالب عليه حين ينتصر لرجاله. على فكرة احد المعتدين اكد لنا وبطريقة غير مباشرة ان الدائرة الانتخابية الخامسة ورغم حجمها الهائل تخلو من البياسر، وذلك بعد أن نعت احد زملائه الاعضاء، وهو ابن لاحد رجالات الكويت واعلامها بأنه بيسري في محاولة للحط من قدره! فهل يجرؤ هذا العضو على التضحية بأصوات هذه الشريحة لو كانت موجودة في هذه الدائرة؟ فلا ندري إلى أين سيأخذنا هذا المشرع الهمام بعد أن اتهم في السابق أحد رجالات الكويت الأفاضل بتغيير اسمه من قاسم إلى جاسم، ثم يطل علينا مجددا ليعيب علما آخر من أعلامنا بأنه بيسري! فهل نسي هذا المشرع تجرعه الهزيمة أكثر من مرة قبل وصوله إلى سدة البرلمان؟ وهل بقي لهذه الفئة من مبررات تحول دون انتحارها؟
وأخيرا.. نقول إذا كان الشعب الكويتي قد امتثل لأوامر الأمير حين أمرنا بحسن الاختيار وحقق ما نسبته 70%، فإن الانتحار السياسي لهذه الفئة ستكتمل معه النسبة المثلى، الأمر الذي سنقول معه هنيئا للكويت بانتخاباتنا المقبلة التي نرجو الله ان يعجل بها.

***
زبدة القول: كلما ادلهمت في بلدي الخطوب، واختلط حابلها بنابلها، وكفر البعض بنعمة الديموقراطية ترحمت على روح الملك الأسطورة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه.

عبدالرحمن خالد الحمود
akalhomoud-@yahoo.com


 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350