الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




العم بو إبراهيم.. سنفتقدك

أنس محمد الرشيد
نشر في : 03/06/2009 12:00 AM
هلا وليدي.. اخوي شلونه؟.. بهذه الكلمات العذبة كان العم يوسف ابراهيم الغانم يستقبلني كلما ذهبت لزيارته، وبالرغم من انه عاش يتيما فان العم بو ابراهيم كان نبعا صافيا من الحنان ومشاعر الحب المتدفقة، وقد قامت جريدة «القبس» مشكورة قبل ايام بتسليط الضوء على بعض من عطاءات هذا الرجل، الا ان ابرز ما يميز العم بو ابراهيم هو حبه للعمل خلف الكواليس، بعيدا عن الاضواء، وهذه من خصال الكبار الذين يقدمون بلا حدود، ولكم لححت عليه ان يتم تدوين جزء من مشاهداته وعطائه في بناء الدولة الحديثة، ولكنه كان يكتفي بابتسامته الخجلى الوقورة.
لقد كان العم بو ابراهيم نوعية نادرة من الرجال، إذ كان نموذجا للشخصية الكويتية القائمة على توازن وتكامل بين ايمان العقيدة وحداثة العلم، شخصية تضع مصلحة الكويت فوق كل مصلحة، وتسعى للقمة الشريفة ارضاء لله والضمير، شخصية تعتز بذاتها من دون انغلاق، وتنفتح على الآخر، من دون انبهار، وتحترم الغير وتحاوره من دون ان تلتحق به أو تفجر في خصومته، شخصية تتنافس في مجالات الحياة بكفاءة وخلق، وترغب في استكشاف المتغيرات من دون الاخلال بالثوابت، وكان العم بو ابراهيم مثقفا ومتابعا للشأن العام، واذكر انه طلبني قبل اشهر قليلة لمعرفة رأيي في سبب تعسف بعض اعضاء مجلس الامة مع سمو رئيس مجلس الوزراء، وكان العم بو ابراهيم متخوفا من ان يسيء بعض اعضاء مجلس الامة فهم الدبلوماسية الراقية والثقافة الواسعة التي يمتلكها سمو الشيخ ناصر المحمد، ومع هذا كان يؤكد بأنه لا يصح الا الصحيح، وهذا ما كان.
رحمك الله يا عم بو ابراهيم، فالكويتيون لا يريدون سوى سماع الكلمة الطيبة، ولعمري فلم تكن في حياتك إلا طيبا، وها نحن نشاهد دورة الايام بين ولادة ووفاة، ولكنهم قلة الذين يمرون على القلب فيتركون بصمة فيه، واليوم اذ تنطفئ شمعة مجلسك في الشامية، فتأكد بأن شموع المحبة التي اشعلتها في قلوب محبيك لن تنطفئ ما دامت قلوبهم تنبض.
«إنا لله وإنا إليه راجعون».

بقلم: د. أنس محمد الرشيد
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350