الاثنين 17 اغسطس 2009 , العدد 13011
جريدة كويتية يومية سياسية شاملة
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف


 

 

 

 



 

 




ورحل العم بو أحمد

أنس محمد الرشيد
نشر في : 17/11/2015 12:00 AM
شيعت الكويت عصر أمس أحد أبرز الرواد الأوائل من بناة دولة الكويت الحديثة، وأحد أعمدة المجلس التأسيسي الذين وضعوا دستور الدولة.. العم يوسف خالد المخلد.
والعم بوأحمد هو سليل أسرة المخلد الكريمة التي لم تبخل يوماً بأبنائها الأفذاذ الذين خدموا الكويت على جميع المستويات، وكم كنت أسعد بقرب العم بوأحمد والنهل من تجاربه وخبراته، ولاتزال أشعاره وقصص جده «هلال» ترن في أذني، فكم كنت محظوظاً في نشأتي حين ترعرعت بين أولئك العمالقة من بناة الكويت.. رحم الله الأموات منهم، وأطال في عمر الأحياء.
واليوم نستذكر العم بوأحمد -رحمه الله- ومآثره، وقيم جيله، حيث الوطنية الحقة المنزهة عن المصالح، والخصومة الشريفة التي لا تفجر مع من يخالفها الرأي، والتقاليد والأعراف الراسخة في احترام الكبير والعطف على الصغير. وحسناً فعل حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد -حفظه الله- عندما قلّد أعضاء المجلس التأسيسي وسام الكويت ذا الوشاح في احتفالية كبيرة، عكست تقدير الكويت قيادة وشعباً لجيل الرواد من المؤسسين، وكانت لفتة جميلة ومناسبة جليلة للتعبير عن تقديرنا لهم، لأن هؤلاء الكبار عادة ما يرحلون عنا بصمت يغلفه الوقار.
عاش العم بوأحمد نظيفاً ورحل أكثر نظافة.. لم يتصل بي يوماً لمصلحة، ولم يبعث لي يوماً لمنفعة.. كل اتصال أتاني منه.. كل رسالة بعثها.. كانت لحاجات المساكين والضعفاء الذين أوصدت عنهم الأبواب فلم يجدوا غير باب ديوانه.
وعندما كان البعض يلهث خلف مناقصاته في بداية تأسيس الدولة، كان العم بوأحمد يكافح من أجل ذوي الدخل المحدود حتى تمكن من إقناع الأمير الأسبق الشيخ صباح السالم -طيب الله ثراه- بتوفير المساكن الكريمة لهم ورعايتهم.
لم يتلقَ أولئك الكبار التعليم الكافي، ولكنهم خريجو مدرسة الحياة، فالوطنية الحقة والعطاء الوطني لا يرتبطان أبداً بالمستوى العلمي، ويكفي فخراً أن من قدّم قانون المحكمة الدستورية في مجلس 1971 هم ثلاثة رجال لم يكملوا تعليمهم: يوسف المخلد ومبارك الحساوي ومحمد الرشيد -رحمهم الله-، و«شتان ما بين جيلنا المتعلم الجاهل، وجيلهم الأميّ. المتعلم».
رحل العم بوأحمد بنفس السرعة التي كان يقود بها سيارته، ولكنه سيبقى في ذاكرتنا رجلاً وفياً عطوفاً، ووطنياً مخلصاً، ومؤسساً ورائداً، كويتي الهوى والهوية.

د. أنس محمد الرشيد
 
أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf

التعليقات

نأمل، عزيزنا القارئ، أن تشاركنا في اقتراحاتك،وتعليقاتك، وأفكارك، ومواضيعك.
سنهتم بكل ما ترسله لنا، وسيحظى باهتمام ادارة التحرير، التي تنشر كل ما هو صالح للنشر.
ونشكر تعاونكم

 
    
    
البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
عدد الأحرف المتبقية :350